مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
262
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
« المرتد إذا حجّ حجّة الإسلام في حال إسلامه ، ثمّ عاد إلى الإسلام لم يجب عليه الحجّ ، وإن قلنا : إنّ عليه الحجّ كان قويّا ؛ لأنّ إسلامه الأوّل لم يكن إسلاما عندنا ؛ لأنّه لو كان كذلك لما جاز أن يكفر ، وإن لم يكن إسلاما لم يصحّ حجّه ، وإذا لم يصحّ فالحجّة باقية في ذمّته » « 1 » ، فعليه من حجّ ثمّ ارتدّ ، ثمّ أسلم في العام نفسه أو بعد أعوام وجب عليه إعادة الحجّ . إلّا أنّ المشهور خلافه « 2 » ، فإنّ الحبط بالارتداد مشروط بالوفاة على الكفر ، لا مطلقا ؛ لقوله تعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 3 » . وللتفصيل راجع مصطلح ( إحباط ) . ب - أسباب استحباب الإعادة : يستحبّ إعادة العمل الواقع مجزيا أوّلا فيما إذا كان في إعادته مزيّة وفضل زائد . وهذه المزيّة قد تكون عقلية ، كما إذا كان فيه احتياط غير واجب ، فإنّ الاحتياط راجح وحسن عقلا كمن شكّ في صحّة صلاته بعد الفراغ وكان يمكنه الاكتفاء به اعتمادا على قاعدة الفراغ ، إلّا أنّه احتياطا أراد إعادة العمل ، وهذه إعادة ظاهرية ، أي قد لا يكون مصداقا للواجب واقعا ، كما إذا كان عمله الذي فرغ منه واجدا للقيد المشكوك ، فيكون الامتثال متحقّقا به ، فلا موضوع للعمل الثاني . وقد تكون المزيّة شرعيّة واقعيّة ، كما في إعادة الصلاة جماعة لمن صلّاها فرادى ؛ لأفضليّة الجماعة من الفرادى ، والإعادة لهذه المزيّة بحاجة إلى دليل على مشروعيّة الإعادة ، وإلّا فلو لم يكن دليل في البين كان مقتضى القاعدة سقوط الأمر - وهو الفريضة - بالفرد الأوّل الصحيح بحسب الغرض ، ومع سقوطه لا فريضة في البين لكي يمكن الإتيان بها جماعة ما لم يدلّ دليل خاصّ على مشروعيّة مثل هذه الإعادة ، وقد يسمّى ذلك بتبديل الامتثال بالامتثال . ( انظر : صلاة )
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 416 . ( 2 ) المعتبر 2 : 757 . المسالك 2 : 146 . المدارك 7 : 71 . ( 3 ) البقرة : 217 .